السيد الگلپايگاني
1364
القضاء والشهادات (1426هـ)
فإن كان حدّاً من قتل أو جرح وباشره الحاكم أو من أمره بها فلا قود ، بل يثبت للمحدود الدية ، لأنه حينئذ قد قتل بلا مجوز فلا يبطل دمه ، لكنها ليست على الحاكم أو من أمره ، بل في بيت مال المسلمين ، للنص المروي عندنا ، قال أمير المؤمنين عليه السلام في خبر الأصبغ : « إن ما أخطأت القضاة من دم أو قطع فهو على بيت مال المسلمين » « 1 » والمراد من « القضاة » فيه هو « القضاة العدول » . فإنه إذا قضى القاضي العدل حسب الموازين ثم ظهر الخطأ في حكمه ، كان خطؤه في الحكم في بيت مال المسلمين المعدّ للمصالح التي لا ريب في أن ذلك منها ، وإلا لأدّى إلى ترك الحكم بالشهادة تحرزاً عن ضرر الدرك . وإن كان قصاصاً وباشره ولي الدم ، فقد تردد المحقق رحمه اللَّه في ضمانه ، ثم رجح التفصيل بين ما إذا كانت مباشرته مع حكم الحاكم وإذنه فلا ضمان ، وبين ما إذا كان مع الحكم وقبل الإذن ضمن الدية . . . وحاصله عدم القود كذلك ، لأنه قتل خطأ . ووجه تردد المحقق هو : كون الولي هو المباشر من جهة ، وكون السبب في قتله هو حكم الحاكم ، وأقوى من المباشرة . وفي ( المسالك ) : « لو باشر القتل بعد الحكم وقبل إذن الحاكم له في الاستيفاء تعلّق به الضمان ، لتوقف جواز استيفائه على إذن الحاكم وإن كان أصل الحق في ذلك له . ويحتمل عدم الضمان هنا أيضاً ، وإن أثم ، لأن حكم الحاكم بثبوت الحق اقتضى كونه المستحق ، وإن أثم بالمبادرة بدون إذن الحاكم » « 2 » .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 27 / 226 الباب 10 من أبواب آداب القاضي ، رواه الصدوق والشيخ بإسنادهما إلىالأصبغ . ويلاحظ إسنادهما إليه . ( 2 ) مسالك الأفهام 14 : 313 .